فوزي آل سيف
249
رجال حول أهل البيت عليهم السلام
النفوس بعد أن أفقدتها المأساة تجلدها، جعلتها تشعر حيناً من الوقت أن سلطان بنى أمية لا يقاوم ولا يواجه، والدليل على ذلك كربلاء.. وأي ردة أكبر من هذه في ميدان الثقافة والشجاعة!! إلاّ أن ذوي المعرفة بحقائق الحياة وسنن المجتمع لا يرسلون بصائرهم تبعاً للأحداث الصاخبة، ولا يقصرون إيمانهم على المجسدات والوقائع الظاهرية لأنهم (يؤمنون بالغيب) وبأيام الله القادمة من رحم اليأس تصنع النصر والعزة للمؤمنين، وبالرغم من أن غيرهم سيؤمن بها في المستقبل حين يراها عياناً، إلاّ أن هؤلاء يتميزون عن أولئك أنهم يرون المستقبل في الحاضر، ويعيشون الجنة في الدنيا «فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون».. بقي هؤلاء وفي طليعتهم يحيى ابن أم الطويل مع إمامهم زين العابدين يصنعون من اليأس أملاً، ومن الردة النفسية عودة توّابين، ومن القنوط رجاء رحمة.. ومن خلال ذلك وغيره (لحق الناس وكثروا). بين الواقع والواجب، علاقة وثيقة، ذلك أن التشخيص الدقيق للواقع يجعل المرء قادرا على ممارسة الواجب المناسب له. بينما عند خطأ المرء في تشخيص واقعه المعاش لا شك ينتهي إلى القيام بواجب، ولكن غير مناسب، أو غير مطلوب. وإذا كان أثر التشخيص الخاطئ للمطلوب في الأحكام الشرعية يقتصر- عادة- على الشخص نفسه، فإن أثر التشخيص الخاطئ للمطلوب في الميادين الاجتماعية والسياسية- عادة- يعم حياة الفرد والمجتمع. لقد كان المطلوب من المسلمين مناصرة الإمام الحسين( والنهوض معه في ثورته، بينما اكتفى البعض- تعبداً فيما يزعم- بأن أغلق باب داره عليه ساجداً وراكعاً.. وهكذا فنحن إلى اليوم نعاني من سوء التشخيص للواقع وبالتالي الواجب المطلوب لهذا الواقع، فيما تحتاج الأمة إلى التنظيم يفكر البعض بالمظاهرات، أو تحتاج إلى كلمة حق عند سلطان جائر يعزفون على وتر التقية!!. لقد عاش المسلمون آنئذ وضعاً خانقاً، استفاد الأمويون